يوثّق كمال طبيخة واقعة مشاجرة داخل أتوبيس في القاهرة، بعدما صوّرت سيدة مواجهة مع رجل اتهمته بالتحرش بها، قبل أن ينتشر الفيديو على نطاق واسع ويشعل نقاشًا عامًا حول سلامة النساء في وسائل النقل والمواقف المجتمعية من حقوقهن.
يوضح ذا ناشيونال أن الفيديو، الذي نشرته مستخدمة على فيسبوك تُدعى مريم، أظهر السيدة وهي تصرخ في وجه الرجل وتتهمه بالتحرش، بينما وقف الركاب من حولهما في حالة تردد وانقسام، ما دفع السلطات إلى إعلان فحص الواقعة قبل اتخاذ أي إجراء قانوني.
مشهد المواجهة وردود فعل الركاب
يُظهر المقطع المصوَّر السيدة وهي تصرخ في الرجل مطالبة إياه بالنظر إلى الكاميرا، وواصفةً إياه بالمتحرش، بينما بدا الرجل في البداية غاضبًا من التصوير ثم أخذ يبتسم وكأنه غير مكترث. ومع تصاعد صوت السيدة، ردّ عليها بالقول إن ملابسها لا تمت للدين بصلة، بعدما استخدمت عبارات دينية تستدعي العقاب الإلهي.
وفي لحظة توتر، اندفع الرجل نحو السيدة، فصرخت بينما تدخل الركاب للفصل بينهما. ويُظهر الفيديو شابًا يحتضن الرجل المتهم ويهمس في أذنه، في حين وجّه راكب مسنّ يحمل سبحة دينية اللوم إلى السيدة، مطالبًا الرجل بتجاهلها، بل وداعيًا إياه للجلوس بجواره. وبدت علامات الاستنكار على وجوه بعض الركاب تجاه السيدة بسبب رفع صوتها.
جدل مجتمعي بين التعاطف واللوم
أعاد الفيديو فتح نقاش واسع حول التحرش في المواصلات العامة وسلوك المتفرجين. وأشار مستخدمون كُثر على مواقع التواصل إلى ما اعتبروه لا مبالاة مجتمعية أو تعاطفًا في غير موضعه مع المتهم. وكتب أحدهم أن المشكلة لا تتعلق باللامبالاة بقدر ما تتعلق بالغموض، معتبرًا أن الفيديو لا يُظهر الواقعة بوضوح، وأن التحقيق وحده يكشف الحقيقة، داعيًا إلى معاقبة الجاني إن ثبتت إدانته أو محاسبة السيدة إن ثبت العكس.
في المقابل، دعم آخرون السيدة مع التحفظ على ما وصفوه بضرورة “الحذر” في مسألة صارمة تُطبق بوضوح.
وحذّرت منشورات عديدة من خطورة تحميل الضحية المسؤولية، مؤكدة أن الرجل بدا خائفًا في البداية، ثم تغيّر سلوكه عندما شعر بدعم من المحيطين به، ما شجّعه على مهاجمة السيدة لفظيًا. ورأى أصحاب هذا الرأي أن تبرير التحرش يفتح الباب لممارسات أخطر، وأن القانون وحده يجب أن يفصل في الأمر، لا أحكام الركاب.
التحرش بين القوانين والواقع اليومي
تظل ظاهرة التحرش الجنسي واسعة الانتشار في مصر رغم سنوات من الحملات والتشريعات المشددة. وكشفت تقارير سابقة للأمم المتحدة أن أكثر من 99 في المئة من النساء المصريات تعرّضن لشكل من أشكال التحرش في مرحلة ما من حياتهن.
وأكدت استطلاعات لاحقة استمرار الأزمة، إذ أفاد “الباروميتر العربي” عام 2020 بأن نحو 63 في المئة من النساء تعرّضن للتحرش خلال عام واحد، لترتفع النسبة إلى قرابة 90 في المئة بين النساء من 18 إلى 29 عامًا.
ورغم إقرار تعديلات قانونية في أعوام 2020 و2023 رفعت العقوبات ووسّعت نطاق الحماية للناجيات، ما زال التحرش حاضرًا بقوة في الفضاء العام. ولا تتوافر إحصاءات رسمية شاملة وحديثة، بينما تواصل الفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل كشف حجم المشكلة وتحويلها إلى نقاط اشتعال للنقاش العام.
وتؤكد منظمات حقوقية أن غياب البيانات المنتظمة والوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإبلاغ تعرقل تقييم مدى تحسن أمان النساء فعليًا، مشددة على أن الردع القانوني وحده لا يكفي دون تغيير ثقافي يدعم الضحايا ويحمّل المتحرشين المسؤولية.
ولا تزال وزارة الداخلية تدرس ملابسات الواقعة، في انتظار نتائج التحقيق التي قد تحسم الجدل القانوني، دون أن تُنهي على الأرجح الجدل المجتمعي الأوسع حول أمان النساء في الشارع المصري.
https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/02/09/video-of-clash-on-cairo-bus-prompts-debate-on-womens-safety-in-egypt/

